الياس شوفاني
283
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
أن كان في مطلع هذا القرن يقدر بنحو 000 ، 300 نسمة فقط . إن جملة التنظيمات الإدارية التي اتخذتها الحكومة العثمانية في النصف الثاني من القرن التاسع عشر ، مكنتها من إحكام قبضتها على فلسطين وبلاد الشام ، إداريا وماليا وأمنيا . وقد تضافرت لذلك عوامل عدة ، منها إشراك السكان المحليين في إدارة شؤون مناطقهم إلى جانب الحاكم التركي . وكذلك ، فإنه بفعل هذه التنظيمات استقرت إلى حد معين الإدارة في الولايات ، إذ جرى تحديثها وتطوير أسلوب عملها . واستوعبت الإدارة الزعماء المحليين في جهازها كموظفين خاضعين لقانون الدولة ، وليس كمتعاقدين معها . وقد تمّ ذلك بعد إضعاف هؤلاء الزعماء وخلخلة موقعهم الاجتماعي ، ولكن من دون إنهائهم ، فتعاونوا مع السلطة للحفاظ على ما تبقى لهم من تأثير . وتظهر أسماء هؤلاء في الوظائف الحكومية والمجالس الشعبية في الألوية والأقضية والمدن . كما تظهر في لوائح جهاز الدولة أسماء أبناء الطوائف الدينية - المسيحية واليهودية . وتجدر الإشارة إلى أن هذه التنظيمات ، وخصوصا المتعلقة بحقوق الأفراد ، أدخلت تحت ضغط الدول الأوروبية التي تغلغلت في تدخلها في شؤون السلطنة إلى حد بعيد في هذه الفترة بالذات . سادسا : اليقظة القومية خلال القرن التاسع عشر ، ظهر في بلاد الشام ، ومن ضمنها فلسطين ، الوعي القومي ، بمفهومه الحديث ، الذي تبلورت مرتكزاته في أوروبا بالتواكب مع مراحل تطور الرأسمالية هناك . ويتلخص هذا المفهوم بأن كتلة بشرية محددة ، تقيم على رقعة جغرافية معينة ، وتتكلم لغة واحدة ، ولها تراث مشترك ، وبالتالي مصير مشترك أيضا ، من حقها أن تتوحد سياسيا في دولة قومية ، تمشيا مع روح العصر . وإذ لم تكن الأرضية مهيّأة لمثل هذه الفكرة وتجسيدها عبر حركة قومية عربية ، أو مجموعة حركات وطنية ، في بداية القرن ، فإنها خلاله ، وإزاء نهايته ، وعبر التطورات التي شهدتها البلاد ، وانعكاساتها على السكان ، وما تمخضت عنه من نتائج ، سواء على الصعيد الذاتي أو الموضوعي ، تبلورت إلى ظاهرة سياسية فاعلة ، ذات أهداف محددة بخطوطها العامة . واستنادا إلى تلك الخطوط التي شكلت مضمون « الحركة القومية » ، برزت في أجزاء متعددة من الوطن العربي صيغ تنظيمية متأثرة بطبيعة الحال بالواقع المحيط . ولقد تضافرت عوامل عدة لإنتاج ظاهرة القومية العربية في صيغتها الجديدة . وكان بعضها ذاتيا ، الوعي الذاتي لخصوصية الأمة العربية بين شعوب العالم ،